الفيديوهات

ثقافه و فنون

(ركض الانسان وراء رغيف الخبز!)

عبد الامير المجر

مِن طريف ما نسجه الخيال الشعبي عن سبب (ركض الانسان وراء رغيف الخبز!) ماروته لنا زميلة قبل مدة، وخلاصته؛ .. انه بعد ان انزل الله جدنا آدم مع زوجته حواء الى الارض، ارسل اليهما (جبرائيل) لكي يعلمه زراعة الحنطة، ليأكل مع زوجته من قوت الارض، بعد ان فقدا (دلال الجنة) في القصة المعروفة! وهكذا زرع آدم الارض فصارت سنابل فورا، ثم حصدها ودرسها بسرعة، بمساعدة حواء، التي تولت بقية الامر، اي الطحن والعجن ومن ثم الخبز، بعد ان اوقدت النار .. وزوجها (الجائع!) قربها بانتظار الرغيف، الذي خرج اخيرا من التنور، لكن ريحا عالية هبت فطار الرغيف، ولم يجد آدم غير ان يجري وراءه ليمسكه، لكنه كلما حط على الارض واقترب منه آدم ليمسكه طيّرته الريح مرة اخرى وأبعدته عنه، وهكذا صار يجري وراء الرغيف الذي كان يطير حتى يحط، ويحط حتى يطير! ليجر ذلك على ذريته، والسبب انه لم يسمع زوجته التي بحّ صوتها وهي تناديه ليعود، كونها خبزت أرغفة اخرى، لكن كيف له ان يسمع وهو اللاهث وراء الرغيف؟!!
عندما نقرأ بعمق، هذه الحكاية، التي هي، كما قلنا، من صنع الخيال الشعبي، نجد أنها لم تأت من فراغ، وانما هي انعكاس لواقع حياتي مأزوم، يحاول من وضعها او قصها ان يواسي فيها الناس (اللاهثين) باستمرار وراء لقمة العيش، من خلال اعادة (مصيبتهم) الى تاريخ بعيد، يختلط فيه الديني (الشعبي) ب(الإنساني) المعجون بالتشويق الحكائي، والذي يشد السامع، كما شدتني انا، وجعلتني اضحك بمرارة مرتين، مرة على ما انطوت عليه من طرافة، ومرة اخرى، لأنها جاءت بمثابة (توثيق شعبي) متأخر للعناء الذي يكابده الناس منذ الأزل ، وهي في تبريرها لهاث آدم وراء الرغيف وبهذه الطريقة، على الرغم من ان حواء خبزت ارغفة اخرى له، تريد القول، ان اللهاث وراء الرغيف طبيعة بشرية قارة في اعماق الانسان وموروثة من جدنا آدم ، ولا داعي للتذمر من ذلك!!!
يا للمخيلة حين تبدع لتبرير المآسي والاستلابات القديمة، ليستريح الانسان من ثقلها عليه !!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى