منوعات

نحن أحرار بمقدار ما يكون غيرنا أحرارا

الحرية لا تُقاس بما نملكه لأنفسنا من حقوق فحسب، بل بما نمنحه لغيرنا من مساحة للعيش بكرامة. فليس حرًّا من يعيش في نعيم الحرية بينما يسلبها من الآخرين، لأن الحرية التي لا تُشارك تُصبح أنانية، والأنانية نقيض الحرية.

نحن أحرار حين نحترم اختلاف الآخرين، وحين نؤمن أن الرأي المخالف لا يُهددنا بل يُغنينا. نحن أحرار عندما نرى في حرية غيرنا امتدادًا لحرّيتنا، لا خصمًا منها. فالمجتمع الحر هو الذي تتسع فيه المساحة للجميع، وتعلو فيه الكلمة بالحوار لا بالصوت العالي أو الإقصاء.

الحرية مسؤولية قبل أن تكون حقًّا، لأنها إن لم تُبْنَ على احترام حرية الآخرين، تحوّلت إلى فوضى. فكل قيد نضعه على غيرنا اليوم، سيعود غدًا قيدًا علينا، وكل ظلم نصمت عنه، سنذوق مرارته حين يأتي الدور علينا.

إن أجمل ما في الحرية أنها لا تُقسم، ولا تُجزأ، فهي إمّا أن تشمل الجميع، أو لا تكون. لذلك، حين ندافع عن حرية غيرنا، فإننا في الحقيقة ندافع عن أنفسنا وعن إنسانيتنا، لأن الكرامة لا تُبنى على حساب الآخرين، والحرية لا تزدهر في ظل القهر.

فلنؤمن أن المجتمع الذي يحترم حرية أبنائه هو الوطن الحقيقي، وأن الإنسان لا يُقاس بما يملك من سلطة أو مال، بل بما يمنح من مساحة للآخرين أن يكونوا أحرارًا.
فـ نحن أحرار، بمقدار ما يكون غيرنا أحرارًا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى