منوعات

ليس من المنطق أن تتباهى بالحرية و أنت مكبل بقيود المنطق

في زمن يرفع فيه الجميع شعار الحرية، ننسى أحيانًا أن الحرية الحقيقية لا تُقاس بالكلمات أو بالمظاهر، بل تُقاس بمدى تحررنا من القيود التي نصنعها بأيدينا، ومن أول تلك القيود: المنطق الضيق.

المنطق، رغم أهميته في حياتنا، قد يتحول إلى سجن إن جعلناه سيدًا لا وسيلة.
حين نقيد خيالنا باسم الواقعية، ونكمم أفواه أحلامنا بحجة العقل، نصبح أسرى “منطقٍ” صنعناه نحن.
نقول إننا أحرار، لكننا لا نجرؤ على الخروج من الدائرة التي رسمها لنا المجتمع أو التجربة أو الخوف.
نحسب خطواتنا بمسطرة “المعقول”، ونقيس مشاعرنا بميزان “المنطق”، فنخسر شيئًا من إنسانيتنا في كل مرة.

الحرية لا تعني الفوضى، لكنها أيضًا لا تعني العيش داخل حدود صُممت لطمس الشغف.
أن تكون حرًا، يعني أن تمتلك الشجاعة لتفكر خارج الصندوق، أن تؤمن بأن ما لا يُعقل أحيانًا هو ما يصنع التغيير.
فكل فكرة عظيمة بدأت يومًا كحلم “غير منطقي”، وكل إنجاز غيّر العالم وُلِد من جرأة كسر قاعدة، أو تحدي عقلانيةٍ جامدة.

إن التباهي بالحرية بينما يخنقك الخوف من الخطأ أو من نظرة الآخرين، هو كمن يرفع راية النصر في معركة لم يخضها.
الحرية الحقيقية لا تُمنح، بل تُكتسب عندما تتحرر أولًا من قيود نفسك، ومن صوت المنطق الذي يمنعك من التحليق.

فلتكن حرًّا، ولكن بحكمة.
ولتجعل من المنطق رفيقًا لا سجانًا.
فالعقل وُجد ليهديك الطريق، لا ليحجب عنك الأفق.


مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى