كتابات حرة

هل مجالس المحافظات الكذبة التي افتعلها المنتفعون وصدقها المغفلون؟.

حيدر عباس الطاهر
رئيس المركز العراقي لحرية الاعلام

تعد مجالس المحافظات من مكملات الحكم الديمقراطي ما بعد ٢٠٠٣ ومن خلالها يمكن للمحافظات ان تنطلق في الارتقاء بواقعها الخدمي والعمراني والاشراف المباشر على سير عمل المحافظين والدوائر الخدمية ومنع للظواهر السلبية ومكافحة الفساد. هذا حسب وجهة نظر الاحزاب ومؤيدي استمرار عمل مجالس المحافظات.

اما في وجهة النظر الاخرى
ان الية اختيار المحافظ من بين اعضاء المجلس ليتولى قيادة المحافظة والجهة التنفيذية العليا فيها لكن قد اثبتت التجارب على مدى السنوات الماضية ان سلطة المحافظ تكون مقيدة بارادة واهواء المجلس والتي هي بالاساس تمثل ارادة الاحزاب المشكلة للمجلس.

وبعد مرور اكثر من 16سنة اثبتت فشلها حيث لم يجني منها المواطن العراقي الاواقع متردي وخراب يعصف في جميع مفاصل المحافظات.
ويبين اصحاب وجهة النظر الرافضة لاعادة تشكيل مجالس المحافظات زيف من يدعي
انها مجالس تشريعية.
فقد تغافلوا ان المحافظات تتبع القوانين العراقية التي اقرها الدستور العراقي ،وعليه لايمكن لها ان تشرع قوانين بعيداً عن تشريعات الدولة العراقية .
ومن يدعي ان لمجالس المحافظات دورا مهما في اصدار التعليمات والضوابط فهذا الدور منوط للدوائر الخدمية كل حسب تخصصها .
ومن يتحج بان لمحالس المحافظات مجالس دوراً رقابي مهماً
فيعد هكذا طرح مثار سخرية على حد وصفهم.
لان الدور الرقابي يجب ان تضطلع به الجهات الرقابية ومن اهمها هيأة النزاهة ومكاتبها في المحافظات، وديوان الرقابة المالية ولجنة النزاهة البرلمانية وغيرها من الجهات الرقابية.
وحسب هذه المعطيات يجزمون ان
هذه المجالس ماهي الا حلقة زائد اريدبها اثقال البلد في التزامات مالية كبيرة وتمويل للاحزاب التي تهيمن على
تلك المجالس عبر اقرار قانون انتخابات يضمن الهيمنة للاحزاب الكبيرة.

اضافة الى زيادة سطوتها على مقدرات المحافظات.
وتكبيل لعمل الدوائر الخدمية وما افرزته التجربة السابقة من تدخل في عملها الامر الذي شجع على تغلغل الفساد في اغلب مفاصل الدوائر الخدمية وبالتالي تسخير مقدراتها للاحزاب المتحكمة فيها.

ويذكرون بالنتائج الكارثية التي رافقت فترة حكم المجالس وتردي الواقع البلدي والخدمي في كل المحافظات.

وما ثورة تشرين الا دليل على الرفض الشعبي القاطع لهذه الحلقة الزائدة والبدعة التي كبلت نمو وتطور المحافظات.

وان ما شهدته بعض المحافظات من انطلاقة عمرانية ملحوظة ما هي الا نتاج ثورة تشرين وتوجيهات المرجعية العليا بضرورة حل تلك المجالس وتحرير المحافظين من هيمنتها.

هذا ما كان واضح على حجم الاعمار الذي شهدته محافظة البصرة وكربلاء والانبار والموصل.
اما سبب الاخفاق الذي شهدته بعض المحافظات الاخرى تعود لعدم قدرة المحافظين او عدم امكانيتهم من اخذ زمام المبادرة والانطلاق في بناء المحافظة.

وبعد الاطلاع على وجهتي النظر المؤيدة والرافضة.
يمكن ان نلخص عدد من الملاحظات المهمة من اهمها ان مجالس المحافظات ماهي الا حلقة زائدة وقد اثبتت فشلها .
ومن العقل والانصاف التصويت على الغاء تشريع قانون مجالس المحافظات وتعديل الية انتخاب المحافظين.

وجعل مدراء الدوائر الخدمية، هم من يشغل مجلس المحافظة التنفيذي الامر الذي يعطي للمواطنين حق اختيار المحافظين بشكل مباشر وكذلك اعطاء الحرية للمحافظين في ادارة المحافظة وتشكيل اشبه بنظام الحكم المحلي الذي يتكون من رئيس مجلس المحافظة المتمثل بالمحافظ ، المنتخب من قبل ابناء المحافظة بالاقتراع السري المباشر .

اما مجلس المحافظة يتكون من مدراء الدوائر الخدمية في المحافظة ،كمدير الشرطة يمثل اللجنة الامنية ومدير التربية يمثل لجنة التربية ومدير الصحة يمثل لجنة الصحة وهكذا .
وبالتالي سنكون قد انهينا فصل من تاريخ العراق بعد 2003‪ نتج عنه واقع مرير لم تجني منه المحافظات وابنائها الى الخذلان.

والرجوع الى دولة المؤسسات الحقيقي القادرة على تقديم الخدمات للمواطنين بعيداَ عن النوايا المشبوهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى