رائد فؤاد العبودي
دولة رئيس الوزراء المكلف محمد شياع السوداني
(( نريد حكومة تبيع الكهرباء إلى إيران وليس تشتريها ))
أما وقد طال الطلق واقتربت الولادة القيصرية العسيرة للحكومة العتيدة المنتظرة، فنأمل أولًا ان يولد الطفل طبيعيًا غير معاق ولا مشوه حتى لا تضيع منا، نحن الشعب العراقي، أربع سنوات جديدة من عمرنا، في رعاية وعلاج طفلنا الحكومي المعوق كما فعلنا مع جميع الحكومات السابقة المعاقة والمشوهة بالطائفية والمحاصصة والفساد خلال أكثر من عشرين سنة.
والسر في نجاح الحكومة التي كُلفت بتشكيلها ايها المهندس شياع السوداني، والذي لم يكتشفه كل وزراء الحكومات السابقة سهل جدًا وهو: الوطنية الحقه وعدم التبعية لأي جهة خارجية او داخلية وجعل ومصلحة العراق فوق الدين والمذهب.
ولعلك تعلم، اخي شياع، ان الخدمات هي غاية وهدف الحكومة القادمة وهي رجاء المواطن العراقي بكم بعد ان انقطع رجائه من كل الحكومات التي جاءت بعد السقوط والتي منحت كل شيء الى دول الجوار وإلى الأحزاب والميليشيات إلا العراق!
هي الخدمات اذن يا رئيس الوزراء. ولكن!!
في مقدمة كل الخدمات هي الكهرباء، فبدون وجود كهرباء حديثة بخطوط انتاج ونقل على أحدث الأطر والتكنولوجيا وبمعدل تشغيل لا يتوقف اربعة وعشرون ساعة باليوم وثلاثمائة وستين يومًا بالسنة لا يمكن إرضاء المواطن العراقي كما انه لا يمكن النهوض بالعراق اقتصاديا ولا استقدام رؤوس الاموال الاجنبية الضخمة ولا الشركات العالمية المعروف للاستثمار بالعراق والصعود به للقمة دون عنصر الكهرباء الذي هو شرط هؤلاء المستثمرين والشركات الأول والأخير.
أخي دولة الرئيس، لقد سمعتك تعد الشعب بتوفير الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء بطبيعة الحال، ولكن أخشى ما أخشاه وأقسى ما أخاف منه أن تهرول الى إيران، أنت أيضا، وتتعاقد معهم على استمرار تصدير الكهرباء الايرانية الى العراق وبالتالي الاستمرار في مسلسل التآمر على مستقبل العراق وسرقت ثرواته ومنحها الى دول الجوار بشكل متعمد.
اخي السوداني العزيز. بعد مسيرة الفشل والفساد والمحاصصة والتبعية للخارج التي سار عليها كل الساسة في الحكومات العراقية السابقة ، كان من المفروض ان يعلن العراق إفلاسه منذ سنتين على أقل تقدير وان يبدأ الشعب العراقي بتلقي المساعدات الغذائية من الجو بطائرات الامم المتحدة لولا الله عز وجل الذي أنقذ العراق من ذلك المصير الاسود المحتوم بالحرب الروسية الاوكرانية التي اشعلت أسعار النفط والغاز وملأت خزينة العراق التي نهبتها الأحزاب وانهكتها مصاريف شراء الكهرباء من ايران ونخرها الفساد والمحاصصة بل اكلها حتى الحمام الفخاتي عندما ابتلعت الاف الاطنان من خزين العراق من الحنطة في غضون ساعات معدودة!! لذلك، وبعد ان عوض الله خزينة العراق الخاوية بفضل مصائب اوكرانيا وروسيا وبعد ان أصبح طريقك سالكا نحو كرسي الوزارة ، حان الآن الوقت لإنهاء مشكلة الكهرباء المخزية الى الابد.
ان حل مشكلة الكهرباء، اخي محمد شياع السوداني، لن يكون بان تهرول من جديد الى إيران وتشتري منها الكهرباء حتى تنفق آخر دولار من المئة مليار دولار الفائضة في خزينة العراق، لأنك لو فعلت ذلك كما فعل اسلافك من رؤساء الوزراء فهذا يعني إننا سنستلم منك في نهاية حكمك خزينة دولة فيها صفر دولار ودولة كاملة فيها صفر محطة كهرباء وطنية.
اخي المهندس محمد شياع السوداني رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة القادمة والشخصية التي توصف بالمستقلة والتي لم تتهم بالفساد حتى لحظة كتابة هذا المقال، أدعوك مخلصًا باسم الوطن والدين وباسم الأطفال والعجائز والمرضى ان تستنسخ تجربة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مشكلة الكهرباء المصرية التي كانت أكبر من مشكلة العراق الكهربائية رغم ان مصر دولة شبه مفلسة ورغم ان السيسي أكمل المشروع من خلال القروض.
ان كل ما فعله السيسي، يا دولة رئيس الوزراء، هو انه اتصل بشركة سيمينز الألمانية العملاقة التي ما ان سمعت بنية السيسي في بناء محطات طاقة لتوليد الكهرباء حتى جاء رئيسها وطاقمها الهندسي الى مصر للإسراع بتوقيع العقد خوفًا من دخول شركات عالمية اخرى للمنافسة معها على عقد كهرباء مصر. وقد اعطت سيمينز للرئيس السيسي عقدًا لا يمكن رفضه حيث تعهدت سيمنز ببناء محطات كهربائية تعمل بالغاز او النفط الاسود بسعر أربع مليارات فقط وثلاث سنوات للإتمام المشروع وفعلا تحولت مصر اليوم الى بلد منتج ومصدر للطاقة الكهربائية وهي تدرس تصدير كهرباء مصر المتكدسة والزائدة عن حاجتها الى العراق وغزة! فهل ستتركنا يا رئيس الوزراء المكلف نستورد الكهرباء من مصر وإيران مثل غزة المحتلة ام ستكون أنت سيسي العراق؟
لقد احتاجت مصر لإنهاء مشكلة نقص الكهرباء والتحول الى بلد مصدر للطاقة الى أربع مليارات دولار اقترضتها من الخارج وانت تملك في خزينة البنك المركزي العراقي مئة مليار دولار فائض عن الحاجة، واحتاجت مصر لتشغيل محطاتها الى الغاز الطبيعي او النفط الاسود وانت تملك في حقول البصرة والعمارة وكركوك كلاهما: الغاز والنفط الاسود. واحتاجت مصر الى ثلاث سنوات من الزمن وانت تملك أربع سنوات كاملة لم تبدأ بعد فعليًا.
وفي الختام، أخي رئيس الوزراء المكلف، محمد شياع السوداني.. إذا كنت لا تعرف كيف تجد عنوان وتلفونات شركة سيمنز الألمانية من خلال الانترنت وعن طريق محركات البحث واهمها كوكل فأنا مستعد ان ابعثها لك فورًا.. اما إذا كنت قد فكرت قبلي في التعاقد مع شركة سيمنز وبحث عن عنوانها في محرك كوكل وحفظته في موبايلك وستقوم بالاتصال بها بعد اكتمال عقد تشكيل حكومتك فشكرًا لك وألف شكر وسيترحم العراقيون جميعًا على وابيك وأمك وسيمدحون الحليب الطاهر الذي رضعته وستكون رمزًا عراقيًا جديدًا في البناء والوطنية كما عبد الكريم قاسم الذي مازال الجميع يترحم على اخلاصه ووطنيته العدو قبل الصديق. اما إذا انقضت سنوات حكومتك الاربعة وسلمت لنا العراق بخزينة خاوية وبلا محطة كهرباء واحدة فستنال من العراقيين والتاريخ العكس تمامًا.
ختامًا اصارحك القول، دولة الرئيس، محمد شياع السوداني، إني متشائم جدًا من أنك ستفعل ما طالبتك به وما يتمناه العراقيون منك. وانا متشائم أيضا وغير متفائل بانك ستكون نسخة مختلفة عن اياد علاوي او إبراهيم الجعفري او نوري المالكي او حيدر العبادي او عادل عبد المهدي او مصطفى الكاظمي ولكني أدعو الله مخلصًا وارجو من جميع العراقيين ان يدعو معي ان يخيب الله تشاؤمنا وألا يبارك في عدم تفاءلنا وأن يمحو شكوكنا وان تكون انت أكبر من أحلامنا وأعظم منا وطنية وأنك ستنير بيوت وشوارع العراقيين بالكهرباء المنتجة وطنيا داخل العراق وستصدر الفائض من الحاجة الى إيران.
قولوا آمين.
رائد فؤاد العبودي


