الفيديوهات

امنه عبد النبي

دَعوها تمرُّ دون أن تنتبهوا
لأن تسمية الأشياء بمُسمّياتها أصبح مُرّاً

امنه عبد النبي

صحيحٌ أن مذاق المرارة خامد تحت طبقات الوجهِ، لكن لابأس، فالإنسان يصبح نصف وزنهُ حُبّاً ونصفهُ الآخر وضوءاً إذا فتح الحقيبة وعثر على نَمْلةٍ ناجيةٍ، وتساءل:
خرافيةُ العينين المُدوَّرتين هذه، كيف لم يَتَهشّم رأسها بالعنادِ؟ أما خافت أن تنزلق قدمها الرفيعة وتندعس بطقطقةِ كعوبنا مقابل حَبّة زعتر؟ ومن أطعمها هذا اليقين لتمشي مستميتة داخل حقيبتي المظلمة من الداخلِ وتتّخذها بيتاً آمناً؟
الجواب: هذا ما يفعلهُ الحُبّ والإيمان بالنّمْلِ الذي يُدافع عن حصَّتهِ في الحياةِ واللامبالاةِ، فكيف بالناس!
أعرف أن الامتحان صعب وأنّك مهما خبّأت (برشومة) الغشّ في ثيابك، فلنّ تعود طفلاً ناجياً من الحياة، وقد يعضُّ قلبك الطريّ ويبتلعهُ حوت طيّب كنتما تكبرانِ معاً داخل شاشة، وأعرف أن الخيانة نبتةٍ وحشيّةً تتفرّع في الخاصرة، لذلك قالوا لك لا تستغرب إذا صادفت رجلاً ميّتاً يتنفّسُ مثلنا..
عادي مَرَّ بنزوةٍ!
والذي جَعلك مؤمناً بأن الأنسانَ قد يترك الآخر او يعذبه لمُجرد أنه يحبه، يعرف جيداً بأنّك ستقف وحيداً ومحاصر بالأيامِ المظلمةِ، تفرد ضحكتك المغشوشة بوجهِ الجميعِ لتخوض النزال إلى آخره.
حتى فيروز التي لم تمنعها الآلام الصامتة أن تقول لنا بصدقٍ مفرطٍ: “شو بدّي بالبلاد.. الله يخلّي الولاد”!
كما وصفها بروحهِ الفذّة (إبراهيم جابر إبراهيم):
سبعون سنة وهي تخرج للمسرح من خلف “كرسي مُتَحرِّك” تركت على مسنده قلبها، لأنه في البيت يجلس ولدها المريض “هلي” على كرسيه المتحرك، الولد الذي لم يسمع أمّه مَرّة، أمّه التي صفَّق لها العالم، لم تطاوعه هو يداه ليصفّق لها ولو مَرّة! يا للألم يا فيروز، يا للألم..
تَخيّلوا، سبعون سنة والسيّدة العظيمة التي تُبهجنا وهي تصدح (زَعَلي طَوَّل) ها هي تطوي حزنها ليطول أيضاً، وتعضّ عليه دون أن تُسَمّيه أو تجعل أحداً ينتبه لمرورهِ ولو لمرّةٍ واحدة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى